محمد بيومي مهران
53
دراسات تاريخية من القرآن الكريم
قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِنَ الصَّادِقِينَ ، فَلَمَّا رَأى قَمِيصَهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ ، قالَ إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ ، يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هذا ، وَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ إِنَّكِ كُنْتِ مِنَ الْخاطِئِينَ « 1 » . هذا وقد اختلف المفسرون في هذا الشاهد ، قيل هو ابن عم امرأة العزيز ، وكان جالسا مع زوجها لدى الباب ، وقيل كان حكيما يرجع إليه الملك ويستشيره ، وربما كان بعض أهلها قد بصر بها من حيث لا تشعر فأغضبه اللّه تعالى لنبيه بالشهادة له والقيام بالحق ، وإنما ألقى اللّه الشهادة إلى من هو من أهلها ليكون أدل على نزاهته وأنفى للتهمة « 2 » ، قال أبو حيان في البحر : وكونه من أهلها أوجب للحجة عليها ، وأوثق لبراءة يوسف ، وأنفى للتهمة « 3 » ، وذهب جماعة من علماء السلف ، على رأسهم ابن عباس والحسن البصري وسعيد بن جبير والضحاك ، أنه كان صبيا في الدار ، واختاره ابن جرير ، وفيه حديث مرفوع رواه ابن جرير عن ابن عباس عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « تكلم أربعة وهم صغار » فذكر فيهم شاهد يوسف ، ورواه سعيد بن جبير عن ابن عباس أنه قال : « تكلم أربعة وهم صغار ، ابن ماشطة بنت فرعون ، وشاهد يوسف ، وصاحب جريح ، وعيسى بن مريم » ، ورواه الحاكم عن أبي هريرة « 4 » ، وهكذا ظهرت براءة يوسف عليه السلام للعزيز ، فقال له « يوسف أعرض عن هذا » أي لا تذكره لأحد ، لأن كتمان مثل هذه الأمور ، كما يقول ابن كثير ، هو الأليق والأحسن ، وأمرها هي بالاستغفار لذنبها الذي صدر منها ، والتوبة إلى ربها ، فإن العبد إذا تاب إلى اللّه تاب
--> ( 1 ) سورة يوسف : آية 25 - 29 . ( 2 ) تفسير أبي السعود 4 / 268 . ( 3 ) تفسير البحر المحيط 5 / 297 . ( 4 ) مختصر تفسير ابن كثير 2 / 247 ، وانظر : تفسير الطبري 12 / 193 ، تفسير النسفي 2 / 218 ، تفسير أبي السعود 4 / 268 .